النويري

163

نهاية الأرب في فنون الأدب

السارق القطع ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا » . قال ابن عبّاس : فإن اللَّه تعالى يقول * ( يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * [ 1 ] فقالوا : وتجعل الحكم في الصيد والحدث بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ وقالوا له : أعدل عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ؟ فإن كان عدلا فلسنا بعدول ، وقد حكَّمتم في أمر اللَّه الرجال ، وقد أمضى اللَّه حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا وجعلتم بينكم الموادعة ، وقد قطع اللَّه الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت « براءة » إلَّا من أقرّ بالجزية . وبعث علىّ رضى اللَّه عنه زياد بن النّضر فقال : انظ بأىّ رؤسهم هم أشد إطافة . فأخبره أنه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد ابن قيس ، فخرج علىّ رضى اللَّه عنه في الناس حتّى أتى فسطاط يزيد ابن قيس ، فدخله ، فصلَّى فيه ركعتين ، وأمّره على أصبهان والرّىّ ، ثم خرج حتّى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس ، فقال له : ألم أنهك عن كلامهم ؟ ثم تكلم فقال : اللهم هذا مقام من يفلج فيه كان أولى بالفلج [ 2 ] يوم القيامة . [ ثم ] [ 3 ] : قال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء قال : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتكم يوم صفّين . قال : « أنشدكم اللَّه ، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف ، وقلتم : نجيبهم ، قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسلوا بأصحاب دين ! » وذكر ما كان قال لهم ، ثم قال « وقد اشترطت

--> [ 1 ] من الآية 95 في سورة المائدة . [ 2 ] الفلج - بفتح الفاء وضمها - : الفوز ، وفى الكامل ج 3 ص 166 : « من يفلح فيه كان أولى بالفلاح » . [ 3 ] الزيادة من ابن جرير وابن الأثير .